السيد محمد الصدر

23

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إلّا أنَّ ما أشار إليه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) تحت عنوان ( قيل ) أحد الأُطروحات في المسألة ، وفي قبال ذلك أُطروحات أُخرى : منها : أن نحتمل وجود قراءة أُخرى بحرف العطف : ( ووجوه يومئذٍ ناعمة ) ، وتكون قراءةً كسائر القراءات ، والقراءة بحرف العطف لا تنافي السياق اللفظي أو فصاحة القرآن ، وما لا ينافي ذلك يمكن احتماله ، وإن لم يكن بين أيدينا بحسب القراءات المتعارفة . ومنها : أن يُقال بأنَّه لو استعمل حرف العطف لعطفَ على جملةٍ بعيدٍة ، والعطف على البعيد بعيدٌ أو مستهجنٌ ، ونحن نجلّ السياق القرآني عن العطف المستهجن . ومنها : أن يُقال : لو عطف وقال : ( ووجوه يومئذ ناعمة ) فقد يتخيّل السامع أنَّ العطف على ما هو قريبٌ ، أي : على الآية السابقة مباشرةً ، أعني : قوله تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ . فكأنَّ هذه الوجوه أيضاً ليس لها طعامٌ إلّا من ضريعٍ ، ودفعاً لهذا التوهّم قطع السياق السابق ، ولم يستعمل حرف العطف . ومنها : أن يُقال : إنَّ العطف لا ضرورة له ، وإذا كان كذلك كان تركه اختياريّاً . ومنها : أن يُقال : إنَّ هذه السورة فيها طوائف متعدّدةٌ من الآيات ، وكلّ طائفةٍ منها متشابهةٌ فيما بينها ، ولها حالاتها الخاصّة ، فتركَ العطف لكي يفصل كلّ طائفةٍ عمّا عداها . وقد تسأل عن بيان هذه الطوائف فنقول : إنَّ هذه الطوائف على النحو التالي : الطائفة الأولى : طائفة العذاب ، كما في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ *